صباحٌ عاديّ
أّلن يأتي هذا الصباحُ في بلادي يومًا؟ سيحلُّ في بلادي صباحٌ عاديٌّ حامِلًا في طياتِهِ شمسَ ربيعٍ دافِئة وسماءَ زرقاءَ صافيةً تحلِّقُ فيها العصافيرُ مُزقزِقَةً بِأعذبِ التغاريدِ والألحانِ، صباحٌ حقولُهُ خصْبة وأشجاره خضراءُ نضِرة وسنابِله شقراءُ لامِعة وزهوره أُرجوانية ملونة تتراقص متمايلةً في الحقل بِخفة ورشاقة تحاول التملقَ بينَ مثيلاتها، صباحٌ نسماتُهُ هادِئةٌ عليلة تلامسُ أطرافكَ، تنعشك وتبعث فيكَ ابتسامَةً لأن الصباحَ أتى! صباحٌ مُحمَّلٌ بالوفاء والعدل والديمقراطية بأسمى أشكالِها مُحمَّلٌ بالسكينة والحب، بالوفرة والتطور والنماء بالحكمة والنزاهة والولاء صباحٌ بلا فساد ولا محسوبية! بلا غدر الأصحاب ولا خيانة الأحباب! بلا حرب ولا خراب بلا آفات ولا آهات بلا سرقة ولا حرقة بلا كذب ولا تلاعب بلا بطالة ولا عمالة بلا استغلال ولا انتحال بلا وباء ولا غلاء ولا ضوضاء صباح عاديٌّ جدًا، صباحٌ بلا نكسات يرتاد فيه الطالب مدرسته وينطلق الموظف لعمله يلعب الأطفال كرة القدم في شوارع الحي وتقفز الفتياتَ بالحبل وتلعبن في العرائس والدمى وتتبادل فيه النسوة أطرافَ الحديث من الشبابيك ويمشي البائع المتجول في...